الفيض الكاشاني
833
الوافي
مستعجلا ولكن على سكون ووقار فإذا دخلت في صلاتك فعليك بالتخشع والإقبال على صلاتك فإن اللَّه عز وجل يقول و « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » . ( 1 ) ويقول « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » ( 2 ) واستقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك وقم منتصبا فإن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال من لم يقم صلبه فلا صلاة له واخشع ببصرك لله عز وجل ولا ترفعه إلى السماء وليكن نظرك إلى موضع سجودك وأشغل قلبك بصلاتك فإنه لا يقبل من صلاتك إلا ما أقبلت منها بقلبك حتى أنه ربما قبل من صلاة العبد ربعها أو ثلثها أو نصفها ولكن اللَّه عز وجل يتمها للمؤمنين بالنوافل وليكن قيامك في الصلاة قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه وصل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها أبدا ولا تعبث بلحيتك ولا برأسك ولا بيديك ولا تفرقع أصابعك ولا تقدم رجلا على رجل وزاوج بين قدميك واجعل بينهما قدر ثلاث أصابع إلى شبر ولا تتمطأ ولا تتثاءب ولا تضحك فإن القهقهة تقطع الصلاة ولا تتورك فإن اللَّه عز وجل قد عذب قوما على التورك كان أحدهم يضع يديه ( 3 ) على وركيه من ملالة الصلاة ولا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس وأرسل يديك وضعهما على فخذيك قبالة ركبتيك فإنه أحرى أن تهتم بصلاتك ولا تشتغل عنها نفسك فإنك إذا حركتها كان ذلك يلهيك ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا . ولا تلتفت
--> 1 - المؤمنون / 2 . 2 - البقرة / 45 . 3 - قوله " كان أحدهم يضع يديه " هذا التفسير للتورك وله معنى آخر مشهور ولعل المراد بالورك الجنس أي يضع كل يد على ورك وفي بعض النسخ وركيه " مراد " رحمه الله .